لماذا أنا؟
لم يعد هذا السؤال يهمني. كنت أبحث عن الإجابة دائمًا، لكن الآن لم أعد أرغب فيها. أريد فقط السلام الذي طالما بحثت عنه، لكنني لم أجده.
لطالما سألت نفس السؤال طوال سنين عمري: لماذا أنا؟ لماذا أنا يا رب؟ هل هذا اختبار أم ذنب اقترفته وأتلقى عقابي الآن؟ أم أنه ابتلاء لاختبار صبري؟ لماذا أنا؟
يبدو أنه بعد كل تلك السنين، لم تكن هناك إجابة، وأفترض أنني لن أجدها أبدًا. لذا، قررت أن أتخلى عن السؤال وأن أتخطى... لكن هل سأتمكن حقًا من ذلك؟
أتخطى ماذا بالضبط؟
هل سأتخطى التهميش؟ أم الأذى الجسدي؟ أم سأتخطى دموعي التي تنهمر دون أن أفهم الذنب الذي اقترفته حتى تأتي كنهر جارٍ؟
ربما أكون أنا السبب والخطأ... أيعقل أن أكون أنا السبب؟ أم أن هذا مجرد شعور بسبب عجزي عن فهم ما يحدث؟
لم يعد يهمني، سواء كنت أنا السبب أم لا. فقد فقدت شيئًا لا يمكنني استعادته مجددًا.
لقد فقدت نفسي، تلك التي بحثت عنها طوال طفولتي وشبابي، وحين اقتربت من العثور عليها، هربت ببساطة شديدة... لقد هربت، وتركتني وحدي.
كنت أبحث عنها، لكنها كانت تهرب مني. ربما أخطأت بحقها كما أخطأت بحق الجميع. هكذا تقول عائلتي دائمًا: "أنتِ دائمًا على خطأ، لا تعرفين ماذا تقولين."
وحين أحاول أن أتكلم، لا أسمع سوى: "هشششش، ما أدراكِ أنتِ؟ لا تتحدثي، كلامك يزعجني!"
كنت أتمنى لو أنني لم أتعلم الكلام أصلًا، فما الفائدة إذا كانوا سيجبرونني على الصمت؟ لماذا أضاعوا وقتهم في تعليمي النطق؟
هل يعقل أن يكون كلامي خاطئًا؟ أم أنني أتكلم بلغة لا يفهمها أحد؟
لطالما سمعت عبارة: "عبّري عن نفسك!"
كنت أظن أنني أفهم معناها، لكن يبدو أنني لا أملك نفسًا لأعبر عنها. لا قوة لديَّ في الكلام، ولا وجود لحروف تخرج مني.
أغلب الأحيان، أشعر بثقل في لساني، كأن وزنه عدة كيلوغرامات داخل فمي، عاجز عن الحركة ليخرج الحروف التي تشكل الكلمات. فلجأت إلى الكتابة...
لكن، هل ستصل كلماتي؟ من سيقرأها؟ من سيصدق أنني ناطقة بلا كلام؟ أنني أجيد الحديث، لكنني لا أستطيع التحدث؟
لم أعد أشعر بالحزن، لم أعد أشعر بأي شيء سوى الألم...
يؤلمني قلبي، وعقلي، وجسدي، مع كل دمعة تسقط، تسقط روحي معها.
أيُعقل أن الروح تسقط مع الدموع؟ أم أنه مجرد وصف سيئ؟
لم أعد أعرف، ولم يعد الأمر مهمًا... فقد اعتدت السقوط.
ويبدو أن كلماتي ستصمت كما صمت لساني. لا أحد يهتم، ولم أعد أهتم أنا أيضًا.
ليس من حقي أن أسأل: لماذا أنا؟